مركز الرسالة
44
العصمة حقيقتها - أدلتها
نضربه يُقرِّبُ هذا المعنى ويجعله أوضح : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » ( 1 ) ، إذ لو لم يكن أعلا منه منزلة لما شُبّه به ، فإذا ثبت هذا : ( أمكن التمسّك في إثبات ما ذهب إليه أصحابنا من تنزيههم « صلوات الله عليهم » عن كلِّ منقصة ، ولو على سبيل السهو والنسيان من حين الولادة إلى الوفاة بالاجماع المركب ) ( 2 ) . إذ العلماء بين قائل بعصمتهم كذلك مطلقاً . وبين قائل بعصمتهم من الكبائر ، واختلفوا بالصغائر ، وبين قائل بعصمتهم من الكبائر في حال دون حال . فإذا ثبتت عصمتهم من الكبائر والصغائر يتعيّن القول الأَول . إذ لا قائل بعصمتهم منهما معاً ويشكّك بمقام دون مقام . 2 - لو صدر ذنب منه لزم اجتماع الضدين ، فيجب إطاعته لاَنّ مقامه يقتضي هذا ، ويجب عصيانه لاَنّ ما جاء به ذنب . بل يجب منعه ، والانكار عليه ، بل ردعه وحتى زجره لكي يترك ذلك الذنب ، فلربما يولّد ذلك الايذاء له ، وإيذاؤه كما نعلم حرام بالاجماع ، ولقوله تعالى : ( إنّ الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة ) ( 3 ) . 3 - كما أنّه لو أذنب كان فاسقاً ، فيجب أن تُردَّ شهادته ، للاجماع ، ولقوله تعالى : ( إنّ جاءكم فاسقٌ بنبأ . . . ) ( 4 ) . فيلزم حينئذٍ أن يكون أدون
--> ( 1 ) كنز العمال 4 : 207 / 10174 وغيره . ( 2 ) بحار الأنوار / المجلسي 11 : 92 . ( 3 ) سورة الأَحزاب : 33 / 57 . ( 4 ) سورة الحجرات : 49 / 6 .